ابن أبي الحديد
146
شرح نهج البلاغة
قوله عليه السلام " ، إذا اختلف هوى الوالي منعه كثيرا من الحق قول صدق لأنه متى لم يكن الخصمان عند الوالي سواء في الحق جار وظلم . ثم قال له : فإنه ليس في الجور عوض من العدل ، وهذا أيضا حق ، وفى العدل كل العوض من الجور . ثم أمره باجتناب ما ينكر مثله من غيره ، وقد تقدم نحو هذا . . وقوله : " إلا كانت فرغته " كلمة فصيحة وهي المرة الواحدة من الفراغ ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله : " إن الله يبغض الصحيح الفارغ لا في شغل الدنيا ولا في شغل الآخرة " ، ومراد أمير المؤمنين عليه السلام هاهنا الفراغ من عمل الآخرة خاصة . قوله فان الذي يصل إليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك " ، معناه : فإن الذي يصل إليك من ثواب الاحتساب على الرعية ، وحفظ نفسك من مظالمهم والحيف عليهم ، أفضل من الذي يصل بك من حراسة دمائهم ( 1 ) وأعراضهم وأموالهم ، ولا شبهة في ذلك ، لان إحدى المنفعتين دائمة ، والأخرى منقطعة ، والنفع الدائم أفضل من المنقطع . .
--> ( 1 ) ب : " دعاتهم " تصحيف ، صوابه في ا ، د